fbpx
السبت , نوفمبر 27 2021

البلاد طلبت أهلها

كمال الشارني
تونس الثانية عربيا في هجرة الكفاءات بعد سوريا، يهرب الناس من سوريا بحياتهم وحيوات أكبادهم وهذا مفهوم، أما أن يهرب الناس من تونس، نوارة الثورة العربية والمشروع الحقيقي الوحيد للحريات والحقوق، أول محاولة إنسانية للانتقال من وضع الرعايا إلى وضع المواطن لأول مرة في تاريخ العالم العربي، فهذا حقا يستحق الخوف، أنا كنت أتوقع أن يتم تتويجنا عالميا ليس في هروب الكفاءات فقط، بل في هروب الجميع من هذا الوطن الكئيب: لصوصا وقطاع طرق وأبناء ذوات وبائعات هوى خصوصا، لأن كثيرا من السياسيين قد هربوا أموالهم وأولادهم إلى الخارج منذ زمن، لم يتركوا هنا سوى تمثيليات محدودة لنهب آخر دينار.
وصف هجرة الكفاءات ينطبق على إخوتنا السوريين لأسباب خارج إرادتهم، ونحن ينطبق علينا أكثر صفة “الهجة” واليوم سمعت أن أطباء في القصرين قدموا استقالة جماعية، وأن عشرات من الأطباء يعدون للهجرة، يا شماتة “صديقي اللدود متاع الثورة المضادة” فينا وفي الثورة، بالمناسبة، أنا نفسي أحلم بأن أهج حقا من هذا الوطن الذي التهمته الثورة المضادة وحولت أجمل أحلامنا إلى حالة اكتئاب واحباط عام، وأنا أيضا أتبنى فكرة أن آخر واحد يهج من الوطن، يطفئ الضوء في المطار، اقتصادا في الطاقة وتأكيدا على عدم العودة القريبة، ذكرني ذلك بمسرحية للمبدع الراحل المنصف السويسي أنتجها في الكويت “البلاد طلبت أهلها”.

شاهد أيضاً

فجأة، اكتشف التونسيون الصراع الأهلي في ليبيا

كمال الشارني ياخي فجأة، اكتشف التونسيون بعد ست سنوات من احتداد الصراع الأهلي في ليبيا …

عن حلف ليبيا – تركيا وبحرنا بيد الطليان

كمال الشارني شوية تفاصيل مهمة ضد الضجيج الإعلامي في تونس: جماعة السراج لم يتجاهلوا أحدا …

اترك رد