fbpx
الخميس , يوليو 7 2022

تلك أمّة …

سامي براهم
نشهد كلّ سنة انفجارا للفضاء الإعلامي في القنوات التي تعرض المواكب العاشورائيّة ببكائيّاتها، و لطميّاتها، وتطبيرها وضرب الظّهور بالسّلاسل في مواكب الزّنجيل، ومشهديّاتها الغريبة التي منها إقامة التّشابيه وهي مسرحيّات تعيد تجسيد الحادثة، ومنابرها ومجالس العزاء التي تروي كرامات آل البيت وفاجعة كربلاء مع كثير من الأسطرة والخرافات والإسقاطات التاريخيّة، ورواديدها الذين يتفنّنون ويتبارون في استدرار الدّموع وتهييج مشاعر المظلوميّة.
إلى متى ستبقى المؤسّسات الدينيّة الرسميّة والشّعبيّة تستثمر دم الحسين للإبقاء على سلطتها والمحافظة على ريع دمه ماديّا ومعنويّا ؟ إلى متى ستبقى جريمة حدثت في التّاريخ مصدرا لتقسيم الأمّة ونشر الأحقاد والثّقافة الثّأريّة وتحريف التّاريخ وصناعة سرديّات واهية وتأويلات سقيمة.
يتّهم دعاة التشيّع أهل السنّة أنّهم أحفاد يزيد وفي أدنى الأحوال بالغفلة عن مظلوميّة الحسين واختلاق روايات منسوبة للنّبي موازية لعاشوراء الشّيعة لطمس فاجعة كربلاء وتعويمها وتمييعها في ضمير المسلمين، وكلّ هذه الاتّهامات اهتمّ فقهاء المذهب وعلماؤه بالردّ عليها.
لكن من خلال ما يعرض في هذه القنوات من مواكب عزاء ممسرحة تزداد كلّ سنة إمعانا في التوظيف الطّقوسيّ والشّعائريّة المشهديّة وأفلام ومسلسلات تروي حادثة كربلاء تفهم أنّ ما يتّهم به أهل السنّة من برود تجاه الفاجعة يقابله استبطان عميق لعقدة الإثم ومشاعر النّدم لدى أهل المناطق التي شهدت الواقعة وأساسا الكوفة وخذلت الحسين بعد أن استنفرته للخروج وناصرته ووالته وبايعته ثمّ شاركت في حصاره وقتله والتنكيل بأهل بيته وأتباعه.
هم أنفسهم وربّما الأحفاد البيولوجيّون لهؤلاء الذين تشكّلوا بعد المقتلة الشّنيعة في شكل جماعات التوّابين يكفّرون عن الإثم والعار الذي لحقهم جرّاء خذلانهم لابن بنت نبيّهم بعد أن شايعوه وبايعوه، متى يتحرّر ورثة ذاكرة النكوص عن إثم لا وزر لهم فيه.
متى يقتنع أنصار المذاهب والطّوائف أنّ مذاهبهم مشوبة بالسياقات التّاريخيّة التي نشأت فيها وليست مطابقة لرسالة الإسلام المتجدّدة بتجدّد المعارف وسياقات الرّاهن.
متى يعون قوله تعالى “تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ …”

شاهد أيضاً

بيننا دم …

سامي براهم صدقت عندما قالت بيننا دم وأعراض نساء! نعم بيننا دم بل دماء : …

للعلاج من متلازمة التّرك

سامي براهم نقد سياسات تركيا وأجنداتها في المنطقة وتقييمها واتّخاذ موقف أو موقع منها بحسب …

اترك رد