fbpx
الأحد , سبتمبر 26 2021

حديث هادئ في موضوع ساخن

كمال الشارني

خلاصة الحوارات مع أصدقاء من “مناصري حفتر وخصوم تركيا”: نعم، حفتر جنرال عسكري غبي ودموي وغير ديموقراطي ويكره تونس، حليف إسرائيل وحكومات عربية تكره فكرة الديموقراطية، لكنه أفضل من الإخوان، تركيا ليست سيئة ولا شريرة وليست لها أطماع في تونس لكن رئيسها يساند الإخوان.
إذن المشكلة أساسا تنبع من الخلاف أو العداء مع “الإخوان”، لكن هل ثمة حدود يمكن الوقوف عندها في عداء الإسلام السياسي عامة والإخوان خاصة؟ هل يمكن مثلا، أن ينحدر عربي إلى الدعوة إلى التحالف مع إسرائيل ضد حماس في غزة أو مع عمل عسكري إسرائيلي ضد الإسلاميين في أية دولة عربية؟ الاشتراك في دم عربي، مسلم أو غيره، بسلاح وقرار إسرائيلي؟

أغلب من تحدثت معهم، كان بسبب تهافتهم على نشر أخبار غير دقيقة أو مزيفة من مصادر معروفة بفسادها أو عدم موضوعيتها حول أحداث ليبيا، خلاصة تبريرهم لنشر أخبار تبين زيفها هو: الإسلام السياسي أسوأ من أن ندقق الأخبار السيئة المتعلقة به، لا يستحقون الديموقراطية ولا حقوق الإنسان لأنهم أعداؤها”، وهو، لفظيا، الخطاب الذي كانت تروجه كل الحكومات العربية في وسائل الإعلام التي تحتكرها على مدى عدة عقود، لتبرير قمع بقية الفاعلين السياسيين في المعارضة، حتى إن كانت قريبة من السلطة.

لنعد إلى أصل العداء: هل هو قائم على ردة فعل على حكم إخواني وتقييم موضوعي له، أم ثمرة لصورة سياسية نمطية تم ترويجها وترسيخها منذ أكثر من 80 عاما؟ ليس عندنا سوى ثلاث تجارب حكم إسلام سياسي أغلبها كان يعيش على المظلومية والخوف من العودة إلى السجن: النهضة في تونس ونحن لم نتخذ منها بعد المسافة الضرورية لتقييمها سياسيا لكنها ليست أسوأ ولا أفضل من 2014-2019، الإخوان في مصر ولم تدم أكثر من عام وانتهت إلى العودة إلى التضييق على كل الحريات والقمع والقتل الجماعي والاختفاء القسري بأسوأ مما كانت عليه قبل الثورة، ثم حزب العدالة والتنمية في تركيا، وهي تجربة إيجابية جدا مقارنة بالدول العربية قياسا على مبادئ أساسية تعتمدها الأمم المتحدة مثل الفصل بين السلط واستقلال القضاء والحكم المحلي وتطبيق القانون ومكافحة الفساد، لقد حدثت خروقات كثيرة في الحريات العامة خاصة فيما يتعلق بالأقليات الكردية والصحف، لكن الحريات العامة مضمونة والديموقراطية تتقدم رغم ما أحاط بمحاولة الانقلاب وبتوسيع صلاحيات الرئيس، مقارنة بدول الجوار، وبقطع النظر عن حالة العداء التونسي والعربي للتجربة التركية لأسباب لم تعد خافية، اسألوا التونسيين الذين يقيمون في تركيا عن ذلك.

خلاصة القول: ثمة مفاهيم فاسدة في علاقة الإسلام السياسي بمحيطه المباشر، ثمة موروث إعلامي لا يصدق بأن الإسلاميين أو غيرهم يمكن تغييرهم بالانتخابات الدورية القارة، تبعا لما يقدمونه من أداء سياسي في الحكم وخصوصا لضمان الانتقال الديموقراطي، وليس استمرارا لمشاعر الكره التي تخلقها وتستثمر فيها الحكومات العربية منذ عقود لمقاومة التغيير في هذا العالم،

شاهد أيضاً

النخبة التونسية.. جزء من الحل أم مظهر من مظاهر الأزمة ؟

عادل بن عبد الله لا شك في أن أغلب النخب التونسية تنتمي إلى ما اصطلح …

تاريخنا المنسي مع تركيا

عبد القادر الونيسي في القرنين الأخيرين خرج الجيش التونسي مرتين للدفاع عن الأمة العربية الإسلامية. …

اترك رد