fbpx
الثلاثاء , سبتمبر 28 2021

عندما يعود الصحفي وحيدا إلى بيته

كمال الشارني
يفترض من حيث المبدإ أني صحفي يحترم مهنته، لا يخاف من القضاء سواء هددني به الغنوشي أو وزير الداخلية، بل يثق به، يفترض أيضا من حيث المبدإ أن الشعب التونسي دفع فاتورة الحرية ولم يعد هناك مجال للعودة إلى مربع القمع، جميل ؟
إنما “يفترض من حيث المبدإ” هذه، تفقد الكثير من قيمتها حين يعود الصحفي إلى بيته، يرى أغلب كبار اللصوص والسراق والقوادين والمنحرفين يقفزون من تلفزة إلى أخرى ومن إذاعة إلى جريدة في حصانة تامة من القضاء، حيث المحسوبون خطأ على مهنة الصحافة يطرحون كل الأسئلة إلا تلك التي يجب طرحها، يتلقى الصحفي العائد إلى بيته وحيدا استغاثات متعددة عن إيقاف شبان يملأهم الحماس لهذا الوطن وفقراء من أجل أربع جمل من الغضب هنا، يتساءل الصحفي عما إذا يمكن الثقة بالقضاء الذي يغمض عينيه على اللصوص وكل جرائمهم علنا، ويفتحها شرسة بلا رحمة على روح هذا الوطن: الشباب المحبط، يتساءل الصحفي عما إذا كان هو التالي في قائمة الضحايا، عما إذا كان يمكن الثقة بأي شيء غير الأم والأب في هذا العالم الذي فقد المعنى، عما إذا كان لتهديد السيد راشد الغنوشي من معنى بعد تهديد السيد وزير الداخلية في بلد تنظر عدالته بعين حمراء واحدة: للشباب، وعين كفيفة لكبار اللصوص.

شاهد أيضاً

فجأة، اكتشف التونسيون الصراع الأهلي في ليبيا

كمال الشارني ياخي فجأة، اكتشف التونسيون بعد ست سنوات من احتداد الصراع الأهلي في ليبيا …

عن حلف ليبيا – تركيا وبحرنا بيد الطليان

كمال الشارني شوية تفاصيل مهمة ضد الضجيج الإعلامي في تونس: جماعة السراج لم يتجاهلوا أحدا …

اترك رد